عمر بن سهلان الساوي
313
البصائر النصيرية في علم المنطق
الفصل العاشر في اكتساب المقدّمات ليس يكمل انتفاعنا بمعرفة القياس الصحيح من غير الصحيح الا أن نعلم كيفية طلبه واكتسابه إذا لم يكن حاضرا معدّا والأمور منها جزئية شخصية ومنها كلية . وقد بينا من قبل أن الشخصيات ليست محمولة بالحقيقة على شيء البتة بل الكليات هي المحمولات . وسنبين في فن البرهان أن هذه المحمولات كما تنتهى من تحت إلى شخصيات لا تحمل على شيء فستنتهى من فوق إلى محمولات لا يحمل عليها شيء أعم منها فتكون المحمولات اذن متناهية . فإذا أردت اكتساب القياس على مطلوب فضع حدّى المطلوب واطلب حد « 1 » كل واحد منهما وما خاصته ويحمل على كل واحد منهما من
--> ( 1 ) - حد كل واحد منهما أي ما يشرح ماهيته ويحصل جميع ذاتياته عندك ، فتعرف بالحد ما يحمل عليه من الأجزاء الداخلة فيه وتحصل عندك من أحكامه الذاتية ما يمكنك ايراده عليه ان كان أحد الحدين موضوعا وما تتمكن به من الحكم به على غيره أن كان محمولا فان كفاك ذلك في تكوين القياس بعد البحث عن موضوعات الثاني أي المحمول فيها ، فإن لم يكف أو لم تصل بك القدرة إلى تحصيل الذاتيات للوصول إلى مطلوبك فانصرف إلى طلب الخواص لكل منهما فربما وصلت بعلم خاصة كل منهما بعد البحث عن موضوع ما يكون محمولا إلى تكوين القياس على مطلوبك ، فإن لم يتسنّ لك مع ذلك تأليف القياس فاذهب إلى ما يحمل على كل واحد من الحدين من الأجناس وأجناس الأجناس والفصول العالية وأجناس تلك الفصول ان كانت الفصول مركبة ولها أجناس كما في النامي ان جعل فصلا وفرض مركبا من المغتذى والمتنفس